أحمد بن يحيى العمري

42

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولكن أبوا إلا لجاجا وقد رأوا * بأنّ عليهم كلّ حين نسوّد ولا منبر إلا لنا فيه خطبة * ولا عقد ملك دوننا الدهر يعقد وتوفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة ، وولي بعده ابنه الحسين [ ص 11 ] المنتجب ، ومات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وولي بعده أخوه القاسم المختار بن الناصر ، وقتله أبو القاسم ابن الضحاك الهمداني في شوال سنة أربع وأربعين وثلاث مائة ، وولي بعده أخوه محمد الهادي ، ثم أخوه العباس الرشيد ، ثم استولى عليهم بنو حمزة الآتي ذكرهم ، وشردوا هؤلاء إلى جبل قطابة « 1 » باليمن ، ولم يزل لهم به إمام قائم ، وبنو حمزة تحاربهم ، حتى قام منهم أحمد بن الحسين « 2 » المرطي سنة خمس وأربعين وست مائة ، وأخذ صعدة كرسي آبائه ، وأذهب دولة بني حمزة ، واستولى على قريب [ من ] عشرين حصنا ، وخطب خطبة عاب فيها بني العباس لتعطيلهم الحج على سعة ما لهم وملكهم ، ثم قالوا : إنّا لا نملك إلا هذه الرقعة القريبة ، وقد علت همّتنا لأن نقيم مسار الإسلام ، ونعزم على الحج في هذا العام ، فاستعدوا له كل الاستعداد ،

--> ( 1 ) قطاية : جبل ، لم أجده عند ياقوت ، وقطابة ( بالباء الموحدة ) قرية بمصر ، ينسب إليها محمد بن سنجر القطابي ، وقطاب : اسم موضع في شعر الراعي : ترعى الدكادك من جنوب قطابا والقطبيات : اسم جبل في شعر عبيد بن الأبرص : أقفر من أهله ملحوب * فالقطّبيات فالذنوب ( ياقوت : قطابة ) ( 2 ) أحمد بن الحسين المهدي لدين الله بن القاسم بن عبد الله القاسمي ، إمام من أئمة الزيدية الثائرين ، كان عالما جوادا شجاعا داهية ، بايعه الزيدية في اليمن سنة 646 ه ، ولقب بالإمام ( المهدي لدين الله ) ، وأظهر الدعوة في ثلا ، فحاربه السلطان نور الدين الرسولي حروبا شديدة ، ومات الرسولي في آخرها ، واستولى القاسمي على معظم البلاد العليا في اليمن ، وانتظمت له أمورها ، ثم غدر به ثلاثة من قدماء أنصاره فقتلوه ، استعملهم الملك المظفر وساعدهم بالمال ، سنة 656 ه . ( العقود اللؤلؤية 1 / 75 - 135 ، بلوغ المرام 48 ، إتحاف المسترشدين ص 60 )